ابو القاسم عبد الكريم القشيري
95
الرسالة القشيرية
وقال ممشاد : ما دخلت قط على أحد من شيوخى ، إلا وأنا خال من جميع مالي ننظر بركات ما يرد على من رؤيته وكلامه ، فان من دخل على شيخ بحظه « 1 » انقطع عن بركات رؤيته ومجالسته ، وكلامه . خير النساج صحب أبا حمزة البغدادي ، ولقى السرى ، وكان من أقران أبى الحسن النوري إلا أنه عمر عمرا طويلا . وعاش ، كما قيل ، مائة وعشرين سنة « 2 » . وتاب في مجلسه : الشبلي ، والخواص . وكان أستاذ الجماعة . وقيل : كان اسمه محمد بن إسماعيل ، من « سامرة » ، وإنما سمى « خير النساج » ، لأنه خرج إلى الحج ، فأخذه رجل على باب الكوفة وقال : أنت عبدي ، واسمك خير . - وكان أسود - فلم يخالفه . واستعمله الرجل في نسج الخز ، فكان يقول له : يا خير فيقول : لبيك . ثم قال له الرجل بعد سنين : غلطت ، لا أنت عبدي . ولا اسمك خير . فمضى وتركه ، وقال : لا أغير اسما سماني به رجل مسلم . وقال : الخوف سوط اللّه يقوم به أنفسا قد تعودت سوء الأدب . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، رحمه اللّه ، يقول : سمعت أبا الحسن القزويني يقول : سمعت أبا الحسن المالكي ، يقول : سألت من حضر موت خير النساج عن أمره : فقال :
--> ( 1 ) أي بنية الامتحان ومعرفة ما عنده : ( 2 ) أصله من أهل سامرة ، ثم سكن بغداد . ومن فوائده : الصبر من أخلاق الرجال ، والرضا من أخلاق الكرام .